mercredi 7 septembre 2011

بحث في التّطبيقات الكلاسيكية و الحديثة للرّياضيات1


مقدمة: لمـاذا هـذا البـحث ؟

ليسمح لي القارئ الكريم أن أبادره بالسؤال التالي : لماذا يجزم بعض المفكرين العظماء و ربما جلهم، أن السيطرة على الرّياضيات والتحكم فيها عِلْماً و أَدَاةً و ممارسة هو شرط أساسي يكاد أن يكفي لتحقيق النجاح في كل شيء؟
إن الإجابة عن هذا السؤال و بالتالي عن السؤال العنوان ستكون بسيطة وأكيدا مقْنِعة بمجرد انتهائك أيها القارئ المحترم من مطالعـة وتدبّر ما سيرد في بقية الصفحة.

إن الرّياضيات كعلم مجرد أصلا تتميّز عن بقية المعارف، و بفضل التجريد كسبب رئيسي، بالدّقة و الوضوح في الطرح و في الّنقاش فهي تعتمد فقط على اجتهاد و نشاط العقل البشري و العقل فقط ، مستغنية بذلك عن المشوشات الثلاث المعروفة و التي "ابتلى" اللّه تعالى بها الإنسان: العاطفة من حب و كره و بغض و حسد كصفات مرتبطة بالقلب، غريزة الأكل و النهم و الجشع كصفات مرتبطة بالمعدة، الشهوة كصفة مرتبطة بالعضو التناسلي.
وعليه أعتقد أن الرّياضيات هي العلم الوحيد الذي لا يستجيب إلاّ لما يأمر به العقل و بما يصدّقه المنطـق و الرشاد bon . والمنطق بدوره هو نتاج العقل البشري و هو يستعمِل ما يسمى بـِ : البرهان و الدليل اعتمادا على مسلّمات مستمدة من الواقع و متفق عليها - من طرف واضعيها - من حيث الموضوعية والنجاعة والدّقة، هذه المسلّمات التي كانت الأساس المتين التي قامت عليه أعظم الصّروح التي صنعها البشر... و لأسألك أيها القارئ الكريم: من هو ذلك الشخص الذي يبحث و يجهد عقله و بدنه كل إجهاد لحل مسألة ما- و قد يدوم ذلك سنوات و سنوات- و بعد الوصول إلى ما يعتقده حلا لها، يقوم برمي كل شيء في سلة المهملات دون أسف، لأنه اكتشف أن ما أسماه حلا يحتوي على تناقض، و لو كان بسيطا؟ إن هذا الشخص هو في رأيي ليس أي شخص، إنه ذلك الذي اختص في الرّياضيات و تأثر بها آداة و ممارسة، لنقول عنه حينئذ إنه رياضياتي و صاحب فكر ديكارتي.
أليس من العيب، بل من الخطيئة العقيدية أن يتكبر الإنسان على نعمة من اللّه؟ اللّه الذي وهب الإنسان عقلا، فقام هذا الأخير- إلا أولي الألباب- بإهماله تاركا بذلك الفرصة للعواطف و النّزوات المختلفة " حب، كره، مصلحة..." و التي لا يدرك بكل أسف، أنها ستجعل من أي قرار يتخذه قرارا خاطئا بالمفهوم العلمي لا يخدمه و لا يخدم الجماعة. يحدث هذا في حياة من لم يتعـوّدوا على ترييض المفاهيم الحياتية لديهم فتكبروا عن الوسائل التي وفرها للناس جميعا علماء الرّياضيات و المنطق. و في هذا المجال، و في صرخة يائسة من أجل تسريع تطور و نمو البشرية يقول Qu'on ne fait pas passer sur TF1... J. L. LIONS ما يلي :

* «...Pour que cette évolution puisse être suivie, l’entraînement au raisonnement mathématique est nécessaire et les professions, jusqu’ici ‘ à l’abri’ des méthodes mathématiques, doivent assimiler des notions de base. »

و يؤيده في هذا الفكر الراشد العالم الإنجليزي سير روي كالن في كتابه عالم يفيض بسكانه، حيث ينتقد رجالات السلطة و السياسة عموما و يلمّح للأسباب الحقيقية في بروز الظواهر المشينة في العالم أجمع من جريمة سوء التسيير إلى الحروب المدمرة مرورا بجريمة الخيانة العظمى، و هذا في رأيه ناتج عن عدم فرض الحضارة المعاصرة للمقاييس العلمية الصحيحة في ما يهم مصير البشرية. فيقول ما يلي :

* و لا يوجد من بين أساتذة العلوم الإنسانية سوى القليل جدا الذين يستطيعون شرح كيف تتم عملية الصفات البيولوجية شرحا سليما، و كيف ينمو الجنين و يكبر وفقا لنظرية التطور و لو بأبسط المفاهيم الأولية. و لا شك أن هذا الجهل بالأمور العلمية من جانب غير العلماء، أمر يؤسف له، إذ من الممكن أن يقود عالَمنا إلى كارثة، و خاصة أن من لهم النفوذ السياسي، بصرف النظر في ظل أي حكم، هم عادة من غير العلماء. و قد يطلبون النصيحة العلمية بدرجة أو بأخرى، و لكن دون أن يفهموها الفهم الكافي، و إذا عملوا بهذه النصيحة، فإنهم يستخدمونها في معظم الأحيان بطريقة غير سليمة.

و على ذكر رجالات الرّياضيات و أهميتهم في المجتمعات المحترمة، لأطرح السؤال التالي: كيف سيكون مصير و شكل كل بنايات العالم لولا مبرهنة فيثاغورس Pythagore ؟

* لقد تطورت الرّياضيات قديما و شعر الإنسان بحاجته الملحة لها في حل المشكلات التي تعترضه، وفق تناسب طرديمع الزمن و مع مقدار تطور مجهوداته لصنع الازذهار و ترقية تنميته كمطلبين شرعيين لكل أفراد البشر. و لقد مسّ هذا التطور بالخصوص مجالين أساسيين في الرّياضيات هما: الحـساب بمعناه التقليدي 2 Calcul و الهندسـة 3 Géométrie .
فـبالحساب يمكن التأكيد على زيادة الازدهار لدى الإنسانية و التنظيم الذي مسّ المعاملات التجارية و بالتالي تمّ الاستغناء عن الحـصى في عمليات العد، أما بـالهندسـة فلقد تمكن الإنسان من تطويرعدة مجالات في حياته منها البناءات، و التي تبيّن لــه أنها لا يمــكن أن تكــون صلبــة و قوية دون تقدير مسبق و دقيق لبعض الـمساحات و الـحجوم...

أمنيتي أن يستفيد كل القرّاء من هذا البحث المتواضع و أن يستمتع البشر، كل البشر من مختلف تطبيقات علم الرّياضيات في الواقع المادي، و هي تطبيقات عديدة و متنوعة لا يمكن حصرها هنا، كما لا يختلف اثنان حول أهميتها و حول الدور الذي لعبته لــسعادة الإنسان، كما أرجو في الأخير أن تحمّس هذه التطبيقات كل المتردّدين و غير الواعين بأهمية هذا العلم، على تعلّم الرّياضيات و على استكشاف بعض مكنوناتــها، أو على الأقل عدم الوقوف في درب تطوّرها و نموها و عدم عرقلة محاولات تعميمها و ذلك بتسهيل تطبيق طرائقها ومنهجيتها في حياة الناس اليومية، و لعمري إن ذلك في تقديري لهو أضعف الإيمان.



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire