jeudi 8 septembre 2011

الرّياضيات في خدمة الاقتصاد و علم النفس و علم الاجتماع و السياسة كذلك.





من منا من لم يفكر يوما - و منا من تورط فعلا - في التّقدم إلى أحد البنوك من أجل سلفة مالية؟ هذه السلفة التي تعاد بفائدة معينة لا يمكن أن تحسب عادة إلا باستعمال مفهوم المتتاليات العددية الهندسية ... أو لم يشتكي باستمرار معظم الأجراء من قلة أجورهم و من لا عدالتها بالرغم من تدخل دالة اللوغاريتم النيبري La fonction LOGARITHME NEPERIEN لحل هذه الإشكالية و لو على مستوى نظري.
و عموما أقول: لا يمكن أن يدّعي اليوم أي فرد أنه عالم اقتصاد أو عالم نفساني أو عالم اجتماع إذا ما كان جاهلا
بعلم الإحصاء أو بـحساب الاحتمالات، فقط لأنهما أصبحا من أهم الأدوات التي بفضلهما يمكن للمختص أن يعالج مختلف المعلومات و بالتالي فهم مدلولات نتائج تجاربه و أبحاثه. و في هذا المجال نصح كورنو Cournot  في سنة 1838 باستعمال حساب الاحتمالات في ميدان الاقتصاد. هذا العالم الذي هو من جهة أخرى، صاحب الأعمال التي تطورت أكثر بفضل تدعيمها بأبحــاث أخـرى لعالم الاقتصـــاد الشهير Walras  و بأعمال متنوعة للعالم Pareto .
و في السنوات الأخيرة بيّن
علم تقييس الاقتصاد L’économétrie أن ما تسمى بـنظرية اللعب قد تحولت إلى نظرية رياضياتية يمكن استعمالها في دراسة السلوكيات الاقتصادية، و بذلك و بعد تأخر كبير، فرض علم الاحتمالات نفسه في برامج معاهد الاقتصاد السياسي.
أما أعمال Condorcet  عن سبر أراء الناخبين و التي بقيت مهملة لمدة تقارب القرن و النصف، فقد أكدت للجميع اليوم حتمية التوجه لعلمي
الإحصاء و الاحتمالات لمعرفة الاتجاه العام للناخبين إثر سبر لأراء عيّنة منهم تُختار بشكل علمي و دقيق، حيث يمكن التّكهن و في إطار محدود و مدروس بمختلف النسب التي سيتحصل عليها لحظات قليلة بعد الانتهاء من الاقتراع. و فيما يتعلق بالسياسة و بطرق التسيير و بحسن اتخاذ القرارات فيها، فإن علم الاحتمالات قد فرض قواعده على أصحاب القرار في مختلف الديمقراطيات الغربية خاصة إذا ما كان التحضير للقرار ( و أقصد القرار العلمي لأتجاوز ما نسميه نحن القرار السياسي) مرتبطا بشكل طردي مع عامل الزمن، وعندئذ يكون النجاح متعلقا بحسن تصوّر التغيرات المستقبلية للوضعيات الحاضرة. فالاقتصادي و السياسي والاستراتيجي في مختلف الميادين يجد نفسه مضطرا للاختيار بين عدّة سبل للتحرك و هذا أمام أكثر من موضوعة conjecture تكون عموما متغيرة و بشكل مستمر مع الزمن ممــا يجعله غير متيقن بالقدر الكافي من مقـدار تغير الموضوعات لمـا تبدأ نتائج قراراته بالظهور. و لهذا يتفق العلماء المعاصرون على أن كل نجاح لأية استراتيجية لابد أن يُركَّز فيه على التثمين الحقيقي و الفعال لــلرّياضيات و لـعلم الاحتمالات خصوصا.
و خلاصة القول هي أن حل
مسألة قرار يكمن في المخاطرة باختيار حل من الحلول المتاحة كــما يفعل لاعب الشطرنج الذي يعلم ضمنيا أن كل قرار يتخذه لابد أن يغيّر من مصير المقابلة و هو المصير الذي يتوقف بدوره على قرارات الخصم التي تبقى في أغلب الأحيان مفترضة.
و في هذا المجال طوّر العلماء، منذ عهد قريب جدا أدوات رياضياتية هامة للتحكم في الأحداث نذكر منها
البحث العملياتي La recherche opérationnelle الذي ارتبط أساسا بالحرب العالمية الثانية و الذي من خلاله تمّ ترييض العوامل الأساسية التي تدخل في مسائل التنظيم العسكري و الاقتصادي و الصناعي. و يوظف البحث العملياتي علم الاحتمالات إضافة إلى عدة مفاهيـم رياضياتية حديثــة كنظرية البيانات La théorie des graphes ، حيث تمثّل المدن أو المصانع أو مراحل الإنتاج بالنقط كما تمثّل العلاقات بينها بقطع المستقيمات أو بالأسهم.
و تعــتبر الطريقة المسماة
Process Evaluation and Review Tasks و اختصارا - P.E.R.T - من أهم الطرق التنظيمية في برمجة مختلف الوظائف التي يحتاجها كل مشروع ذي أهمية حيث تتم عملية مراقبة الإنجاز منهجيـا. فمثلا بطريقـة P.E.R.T يمكن للمختصين أن يتابعوا و أن يسيّروا المخزون حيث يؤخذ بعين الاعتبار في هذا الميدان، الطلب على السلعة و التموين بها و إعادة التموين و كذلك ثمن تخزينها و مدتا تسويقها وفقدانها في السوق. أضف إلى هذا الدّقة الأكيدة في مراقبة مختلف الأجهزة من حيـث فقدان القيمة و التآكل و التجديد و بالتالي تحديد قيمة الاستثمارات الملائمة، يتم كل هذا بطرق رياضياتية تفرضها باستمرار الظاهرة الاقتصادية.
و بالمناسبة لا يجب أن نغفل مفهوما جديدا من حيث الظهور هو مفهوم
L’optimisation الذي يدرس كيفيات الحصول على المردودية الأوج -إما القصوى و إما الدنيا - لإنتاج مؤسسة ( و هو مثال عن التأويج الأقصى) أو لضياع الماء من سد ( و هو مثال عن التأويج الأدنى)... إنه العلم الذي أصبح من أهم التطبيقات الحديثة للرّياضيات. و لذلك يجدر بي أن أذكّر بتلك الدراسة الرّياضياتية التي قام بها Monge في سنة 1776 والتي عرف من خلالها الطريقة الأقل كلفة للقيام بأعمال الـرّدم و الإخلاء Les travaux de remblais et de déblais .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire